جعفر شرف الدين

49

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « فصّلت » « 1 » في قوله تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [ الآية 5 ] استعارة : فالأكنّة جمع كنان ، وهو الستر والغطاء ، مثل : عنان ، وأعنّة . وسنان ، وأسنّة . وليس هناك على الحقيقة شيء ممّا أشاروا إليه . وإنّما أخرجوا هذا الكلام ، مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن ، وبواقع البيان . فكأنهم ، من قوة الزّهادة فيه ، وشدّة الكراهية له ، قد وقرت أسماعهم عن فهمه ، وأكنّت قلوبهم دون علمه . وذلك معروف في عادات الناس ، أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه ، ويستثقل خطابه : ما أسمع قولك ، ولا أعي لفظك . وإن كان صحيح حاسّة السمع . إلا أنه حمل الكلام على الاستثقال والمقت . وعلى هذا قول الشاعر « 2 » : وكلام سيّئ قد وقرت * أذني عنه ، وما بي من صمم وفي قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) استعارة . فليس هناك ، على الحقيقة ، قول ولا جواب ، وإنما ذلك عبارة عن

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر ، وقد ورد هذا البيت في « أساس البلاغة » للزمخشري مادة « وقر » ولم يذكر قائله . وروايته في الأساس هكذا : كم كلام سيّئ قد وقرت * أذني عنه ، وما بي من صمم